حسن حسني عبد الوهاب
73
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين
IV العناية بالكتب وجمعها لم يعرف التاريخ العام - فيما علمنا - شعبا من الشعوب الظاهرة على وجه الأرض كان له ما للأمّة العربية من العناية بالكتب العلمية والأدبية ، والحرص على اقتنائها ونسخها ، والسعي في إيجاد خزائن تحفظها من طوارق الحدثان ، بقصد استبقائها والانتفاع بها وإيصالها إلى الأجيال المقبلة كثمرة مجهودهم الثقافي ونتيجة تجاربهم العلمية . أجل ! روى لنا الأخباريون شيئا غير يسير عما كانت تحويه خزائن بني العباس في بغداد ، وسامراء ، ومكتبات الفاطميين بالقاهرة ، ومجموعة الحكم الثاني الأموي في قرطبة - عاصمة الأندلس - عدى ما عددوه لنا من نفائس الخزائن الخاصة في الشرق والغرب . وإنا لنتساءل الآن لماذا أهمل المؤرخون - بين عموميين وإقليميين - ذكر المكتبات التي تجمّعت في القيروان ، والمهدية ، وتونس في عصر فيض الحضارة العربية ، فهذا فراغ يجب سده ، وإغفال يتعيّن تلافيه ، ولذا نرى من الواجب المفروض أن نبحث بقدر الاستطاعة عما ورد من الأخبار عن عناية الأفارقة بالكتب وعن تأليف الخزائن العامة والخاصة ، وكيف اجتمعت واتسقت ، وعما آل إليه أمرها بعد بحسب ما وصل إليه اجتهادنا . العناية بجمع الكتب ونسخها ، وتصحيحها على الأصول ، أمر لا يتأتى إلا إذا اطمأنت نفوس الراغبين فيها بتوفر وسائل الراحة ، واستتباب الأمن في البلاد وقد مضى قرن كامل ونصف قرن قبل أن يستقر قرار العرب في إفريقية ، وما كان للولاة